فيتو روسي-صيني يطيح بقرار أممي لأمن الملاحة في مضيق هرمز
شهد مجلس الأمن الدولي، يوم أمس، تطوراً لافتاً تمثل في استخدام كل من روسيا والصين حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين، يهدف إلى ضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز الاستراتيجي. جاء هذا الرفض ليضع عقبة جديدة أمام الجهود الرامية لتهدئة التوترات في أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وبينما سعت المنامة من خلال مبادرتها إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة وحماية حركة السفن التجارية والناقلات، جاء الموقف الروسي والصيني ليؤكد عمق الانقسامات الجيوسياسية داخل المجلس الأممي. مشروع القرار البحريني، الذي حظي بدعم عدد من الدول الأعضاء، كان يرمي إلى وضع آليات دولية لضمان سلامة السفن ومرورها دون عوائق، في ظل تزايد المخاوف من تأثير أي اضطرابات على الاقتصاد العالمي.
ولفهم أبعاد هذا الحدث، لا بد من الإشارة إلى الأهمية القصوى لمضيق هرمز. يُعد المضيق شرياناً حيوياً يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، ويمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وقد شهد المضيق، في السنوات الأخيرة، تصاعداً في وتيرة التوترات، شملت حوادث استهداف ناقلات النفط واحتجاز سفن تجارية، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً بشأن حرية الملاحة وسلامة الإمدادات. تلك الحوادث كانت قد دفعت العديد من الدول إلى الدعوة لتدابير أكثر صرامة لردع أي تهديدات محتملة، وهو ما عكسه مشروع القرار البحريني.
في المقابل، يرى مراقبون أن استخدام روسيا والصين للفيتو يعكس مواقفهما المتقاربة مع طهران، التي تعتبر المضيق ورقة ضغط استراتيجية في مواجهاتها الإقليمية والدولية. وقد تكون موسكو وبكين قد اعتبرتا القرار محاولة لزيادة الضغط على إيران، أو أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات لا تخدم مصالحهما في المنطقة. هذا الموقف يؤكد مجدداً على التحديات التي تواجه أي تحرك دولي موحد للتعامل مع قضايا الأمن الإقليمي، خصوصاً في ظل تعارض المصالح بين القوى الكبرى.
من المتوقع أن يثير هذا الفيتو موجة من ردود الفعل المتباينة. فمن جانب، ستشعر دول الخليج العربي، التي تعتمد بشكل كبير على أمن الملاحة عبر هرمز لتصدير نفطها وغازها، بخيبة أمل إزاء عدم تمرير القرار. وعلى الصعيد الدولي، قد يزيد هذا الرفض من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، ويدفع بشركات الشحن والتأمين إلى اتخاذ تدابير احترازية إضافية، ما قد ينعكس على تكاليف النقل البحري. أما إيران، فمن المرجح أن تنظر إلى الفيتو كدعم غير مباشر لموقفها، مما قد يعزز من قدرتها على المناورة في المنطقة.
ختاماً، يؤكد الفيتو الروسي-الصيني على عمق الاستقطاب الدولي حيال قضايا الشرق الأوسط الحساسة، ويُلقي بظلاله على مستقبل أمن الملاحة في مضيق هرمز. يبقى السؤال حول ما إذا كانت الأطراف المعنية ستلجأ إلى مسارات دبلوماسية بديلة، أم أن المنطقة ستشهد مزيداً من التوتر في ظل غياب إجماع دولي حول حماية هذا الشريان الاقتصادي العالمي.
ما رأيك في هذا الخبر؟