قلق متصاعد في أمريكا: هل يغامر ترامب بحرب برية في إيران؟
في تطور لافت يعكس القلق المتزايد حيال السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، أظهر استطلاع حديث أن غالبية الأميركيين تتوقع أن يقدم الرئيس السابق دونالد ترامب على خطوة تصعيدية حادة في حال عودته إلى السلطة، تتمثل في إطلاق عملية عسكرية برية واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية. وبينما لا تتجاوز نسبة المؤيدين لهذه الخطوة 7% فقط من المستطلعة آراؤهم، فإن 65% منهم يعتقدون أن ترامب قد يقدم على هذه المغامرة، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.
تأتي هذه التوقعات في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد. فالمنطقة تشهد حالة من عدم الاستقرار المزمن، تتفاقم بفعل الصراعات بالوكالة، والتدخلات الخارجية، وتصاعد النفوذ الإيراني في العديد من دول الجوار. كما أن فشل الاتفاق النووي الإيراني في تحقيق أهدافه المعلنة، والعودة إلى فرض العقوبات الاقتصادية على طهران، قد زادت من حدة التوتر بين الجانبين، وأدت إلى تزايد المخاوف بشأن إمكانية لجوء إيران إلى تطوير أسلحة نووية. يضاف إلى ذلك، أن الخطاب المتشدد الذي يتبناه ترامب تجاه إيران، والذي تجلى بوضوح خلال فترة رئاسته الأولى، يثير قلقاً بالغاً بشأن إمكانية اندلاع حرب شاملة في المنطقة.
غير أن هذه التوقعات لا تعكس بالضرورة رغبة حقيقية لدى الإدارة الأمريكية في شن حرب جديدة في الشرق الأوسط. فالمعارضة الشعبية لأي تدخل عسكري إضافي في المنطقة لا تزال قوية، كما أن التكلفة البشرية والمادية لمثل هذه الحرب ستكون باهظة. وفي المقابل، فإن هناك قوى إقليمية ودولية أخرى تسعى جاهدة للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وتجنب أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن دول الخليج العربية تراقب بقلق بالغ تطورات الأوضاع في إيران، وتخشى من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها. كما أن إسرائيل، التي تعتبر إيران تهديداً وجودياً لها، قد تجد نفسها مضطرة للتدخل عسكرياً في حال شعرت بأن البرنامج النووي الإيراني يمثل خطراً داهماً عليها. دولياً، تسعى القوى الكبرى، مثل الصين وروسيا، إلى لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وذلك لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
في الختام، تبقى التوقعات بشأن إمكانية تدخل عسكري بري أمريكي في إيران مجرد تكهنات، غير أنها تعكس قلقاً حقيقياً بشأن مستقبل المنطقة. ففي ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاطر الأمنية، فإن الحكمة تقتضي التحلي بأقصى درجات الحذر، وتجنب أي خطوات تصعيدية قد تؤدي إلى كارثة إقليمية.
ما رأيك في هذا الخبر؟