في تطور لافت يزيد من حدة التوتر بين الجارتين، أعلن السودان استدعاء سفيره لدى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للتشاور، على خلفية اتهامات وجهتها الخرطوم لأديس أبابا بالتورط في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مطار الخرطوم الدولي. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية التصعيدية بعد أن أكد الجانب السوداني امتلاكه أدلة تشير إلى أن تلك المسيّرات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي. في المقابل، سارعت إثيوبيا إلى نفي هذه الاتهامات بشكل قاطع، واصفة إياها بأنها "بلا أساس" وتفتقر إلى أي سند واقعي، مؤكدةً عدم تورطها في أي أعمال عدائية ضد السودان.
يأتي هذا التصعيد الأخير في سياق علاقات إقليمية متأرجحة بين البلدين، شهدت توتراً متصاعداً على مدى السنوات الماضية بفعل جملة من الملفات الشائكة. فإلى جانب النزاع الحدودي المستمر حول منطقة الفشقة الخصبة، والذي أدى إلى اشتباكات عسكرية متقطعة بين جيشي البلدين، يبرز ملف سد النهضة الإثيوبي كقضية محورية تهدد الأمن المائي لدولتي المصب، السودان ومصر، وتثير مخاوف جدية بشأن التعاون الإقليمي. كما أن الأوضاع الداخلية المضطربة في كلا البلدين، سواء في السودان الذي يمر بمرحلة انتقالية معقدة بعد الانقلاب العسكري، أو في إثيوبيا التي تشهد صراعات داخلية مثل حرب تيغراي، تزيد من هشاشة المشهد وتجعل أي اتهامات متبادلة قابلة للاشتعال.
ولا شك أن هذه الاتهامات المباشرة بالتورط في هجوم عسكري تضع العلاقات الثنائية على المحك، وتفتح الباب أمام تداعيات خطيرة قد تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية. فالقي