فى ظل الأزمة العالمية المستمرة وتأثيرات الحرب على أسعار الطاقة، اتخذت الحكومة المصرية قرارًا بإغلاق المحال والأنشطة التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً، كإجراء لترشيد استهلاك الطاقة وحماية الموازنة العامة للدولة من ضغوط إضافية، نتيجة ارتفاع سعر النفط،مع وجود استثناءات لعدد من الخدمات الحيوية مثل الصيدليات والمخابز وبعض الأنشطة المرتبطة بالخدمات الأساسية،وقد أثار هذا القرار جدلًا واسعًا بين المؤيدين، الذين يرون فيه خطوة ضرورية لمواجهة الأزمة، والمعارضين الذين يخشون تأثيره على حركة الأنشطة التجارية القرار الذي اشتهر بين المواطنين باسم «قرار التاسعة».
ترى الحكومة أن تحديد مواعيد ثابتة لغلق المحال يحقق عدة أهداف، أبرزها تقليل استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة، وهو ما يسهم في تخفيف الضغط على شبكة الطاقة، كما يساعد القرار على إعادة تنظيم الحياة داخل المدن، والحد من الفوضى في المواعيد التي كانت تشهدها بعض المناطق التجارية، مع العلم أن تحديد مواعيد الغلق معمول به في العديد من الدول، حيث يهدف إلى تحقيق التوازن بين النشاط الاقتصادي وراحة السكان، خصوصًا في المناطق السكنية التي تعاني من الضوضاء والحركة المستمرة حتى ساعات متأخرة من الليل.
قد يسهم القرار في خفض استهلاك الكهرباء بشكل ملحوظ، خاصة مع انتشار الإضاءة القوية وأجهزة التكييف داخل المحال التجارية، كما أن تنظيم المواعيد قد يحد من العشوائية ويجعل حركة الأسواق أكثر انتظامًا،وقد يساعد العاملين على الحصول على ساعات راحة كافية، بدلًا من العمل لساعات طويلة تمتد أحيانًا إلى منتصف الليل، وهو ما ينعكس إيجابيًا على صحتهم وحياتهم الاجتماعية.
ما يجعل الالتزام بمواعيد قرار الإغلاق أمرًا صعبًا في البداية طبيعة الحياة في بعض المدن المصرية التي تعتمد بشكل كبير على النشاط الليلي في حركة الشراء فهل يؤثر القرار على حجم المبيعات، نخشى أن يؤدي تقليص ساعات العمل إلى تراجع الدخل، خصوصًا في المناطق التجارية التي تعتمد على الزبائن في الساعات المتأخرة.
نجاح القرار يعتمد في الأساس على تحقيق قدر من التوازن بين هدف الدولة في ترشيد الطاقة وتنظيم الأسواق، وبين مراعاة طبيعة النشاط التجاري واحتياجات المواطنين، كما أن وجود استثناءات لبعض الأنشطة قد يخفف من حدة التأثيرات السلبية.
وفي النهاية، يبقى «قرار التاسعة» تجربة جديدة تسعى من خلالها الحكومة إلى إدارة الموارد بشكل أفضل، بينما ينتظر الشارع المصري نتائج تطبيقه على أرض الواقع، لمعرفة ما إذا كان سيحقق أهدافه الاقتصادية والتنظيمية، أم أنه سيحتاج إلى مراجعة وتعديل في المستقبل.