كشفت الموجات الزلزالية الناتجة عن تجارب نووية قديمة عن تفاصيل غير متوقعة بشأن باطن كوكب الأرض، بعدما تمكن باحثون من تتبع تغيرات دقيقة في مساراتها على مدار نحو ثلاثة عقود.
واعتمدت الدراسة على بيانات تفجيرات نووية تحت الأرض أجريت في موروروا ببولينيزيا الفرنسية بين عامي 1977 و1995، قبل أن تنتقل الإشارات الناتجة عنها عبر الأرض وتصل إلى محطة لرصد الزلازل في كازاخستان، وهو ما وفر للعلماء فرصة نادرة لمقارنة سلوك الموجات عبر فترات زمنية مختلفة.
تفجيرات قديمة تقدم معلومات جديدة
واستفاد عالم الجيوفيزياء يينج تشو، من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، من تكرار التجارب النووية في الموقع نفسه تقريبًا، إذ سلكت الإشارات مسارات متقاربة داخل الكوكب.
وأتاح ذلك إجراء مقارنة دقيقة بين النتائج المسجلة، خصوصًا أن الاختلافات في زمن وصول الموجات لم تكن ثابتة على مدار السنوات.
ورغم أن الفروق لم تتجاوز أجزاء من الثانية، فإنها تحمل أهمية علمية كبيرة بسبب المسافات الهائلة التي قطعتها الإشارات داخل الأرض، ما يشير إلى حدوث تغيرات فعلية في المواد الموجودة في باطن الكوكب.
تغيرات داخل اللب الخارجي
وأظهرت النتائج أن الموجات الزلزالية التي تعبر اللب الخارجي للأرض لا تتحرك دائمًا بالسرعة نفسها، وهو ما دفع الباحثين إلى ترجيح وجود مواد غير متجانسة تتحرك وتتغير داخل هذه المنطقة السائلة.
واستخدمت الدراسة 112 زوجًا من التجارب النووية، مع فارق زمني محدود للغاية بين التجربتين في كل زوج، بهدف عزل التغيرات التي طرأت على باطن الأرض عن العوامل الأخرى التي قد تؤثر في قياسات زمن انتقال الموجات.
موجة جديدة تحمل اسم PKrKP
ومن أبرز نتائج البحث تحديد نمط جديد من الموجات الزلزالية أطلق عليه الباحثون اسم PKrKP، ويتمثل اختلافه الأساسي في أنه لا يتصرف بالطريقة المعتادة للموجات التي تمر عبر اللب الداخلي أو تنعكس عنه.
وبدلًا من ذلك، تنعكس هذه الموجة داخل منطقة من منتصف اللب الخارجي، الأمر الذي وفر للباحثين مسارًا إضافيًا يمكن من خلاله دراسة خصائص هذه المنطقة العميقة، ومتابعة التغيرات التي تحدث فيها بمرور الوقت.
كتلة ضخمة تتحرك داخل اللب
وقارن الباحثون موجات PKrKP بنوع آخر يعرف باسم PP، والذي يعبر الوشاح بدلًا من المرور باللب الخارجي.
وبالاستناد إلى الفروق المسجلة في أزمنة الوصول، قدر تشو وجود شذوذ واسع النطاق في منطقة جنوب المحيط الهادئ عند خطوط العرض المنخفضة.
ويُعتقد أن هذا الشذوذ يمتد أفقيًا لأكثر من 700 كيلومتر، بينما يصل سمكه إلى نحو 100 كيلومتر، وهو ما يمكن أن يفسر الفروق التي تراوحت بين 0.1 و0.2 ثانية في زمن انتقال بعض الموجات.
ماذا يعني الاكتشاف لفهم الأرض؟
وتشير النتائج إلى أن الموجات الزلزالية لم تكشف مجرد اختلافات في سرعة انتقال الإشارات، وإنما قدمت دليلًا على أن اللب الخارجي أكثر تعقيدًا وحركة مما كان يُعتقد.

ويرجح الباحثون أن الشذوذ المكتشف قد يكون مادة صلبة عالقة تتحرك داخل المعدن المنصهر في اللب الخارجي، ما يعكس وجود عمليات خلط مستمرة على أعماق هائلة.
وقد يساعد فهم هذه الحركة مستقبلًا في تفسير الآليات التي تؤثر في المجال المغناطيسي للأرض، كما يمنح العلماء صورة أكثر دقة عن ديناميكية الطبقات الداخلية للكوكب.