أعلنت إريتريا، الخميس، قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين، بعد تبادل الاتهامات بشأن التحركات العسكرية والسياسية والأمنية في منطقة القرن الإفريقي.
وقالت وزارة الإعلام الإريترية، في بيان، إن الحكومة الإثيوبية تواصل ما وصفته بـ«حملة عداء» تجاه أسمرة، مشيرة إلى أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر تمثل تهديدًا مباشرًا للسيادة الإريترية، بما يشمل الموانئ والمناطق الساحلية.
أسمرة: التحركات الإثيوبية تهدد سيادتنا
وأوضحت السلطات الإريترية أنها اتبعت خلال الفترة الماضية سياسة ضبط النفس، بهدف تجنب الدخول في مواجهة جديدة أو زيادة حدة التوتر بين الجانبين، إلا أنها اعتبرت أن التطورات الأخيرة دفعتها إلى اتخاذ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.
ويأتي القرار الإريتري بعد ساعات من إعلان إثيوبيا إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، إلى جانب إعلان 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، ومنحهم مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي الإثيوبية.
إثيوبيا تتهم دبلوماسيين إريتريين بتهديد أمنها
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإثيوبية إن الدبلوماسيين الإريتريين الذين جرى طردهم تورطوا في أنشطة اعتبرتها أديس أبابا تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، كما وجهت اتهامات إلى إريتريا بتنفيذ أعمال عدائية وتصعيدية ضدها بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومتين بشأن دعم أطراف وقوى معارضة.
وتتهم أديس أبابا أسمرة بدعم قوى مناهضة للحكومة الفيدرالية، بينما تنفي إريتريا هذه الاتهامات، وتقول إن إثيوبيا تتبنى سياسات وأجندة تستهدف أمنها ومصالحها.
توتر متصاعد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة
ويعد التطور الأخير من أبرز محطات التوتر بين البلدين، اللذين شهدا تحسنًا ملحوظًا في العلاقات عام 2018، قبل أن تعود الخلافات والتوترات بينهما خلال السنوات الأخيرة.

ويثير التصعيد الحالي مخاوف بشأن تداعياته على الوضع الأمني والإنساني في منطقة القرن الإفريقي، خاصة مع استمرار الاضطرابات في شمال إثيوبيا، وتزايد حدة الخلافات المرتبطة بالبحر الأحمر والتحركات العسكرية والسياسية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي تحديات أمنية وسياسية متزايدة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد بين أسمرة وأديس أبابا إلى اتساع نطاق التوتر في المنطقة، خاصة في ظل أهمية البحر الأحمر والممرات البحرية الاستراتيجية التي تربط المنطقة بالأسواق الدولية.
ويراقب المجتمع الدولي التطورات المتسارعة بين البلدين، في ظل الدعوات إلى تجنب أي مواجهة عسكرية جديدة والعمل على احتواء الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، بما يسهم في منع تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.