قرض باسمك دون علمك.. كيف تحمي بياناتك من تكرار واقعة مدرسة «جلوبال براديم»؟
تفتح واقعة القروض المسجلة بأسماء عدد من أولياء أمور مدرسة «جلوبال براديم» الدولية بالقاهرة الجديدة، دون علمهم، ملفًا واسعًا حول مخاطر تداول صور بطاقات الرقم القومي والبيانات الشخصية، خاصة مع إمكانية استخدام تلك البيانات في معاملات مالية أو ائتمانية.
وبحسب التحقيقات التي أعلنت عنها النيابة العامة، أبرم رئيس مجلس إدارة المدرسة 839 عقدًا للحصول على تسهيلات ائتمانية بأسماء عدد من أولياء الأمور، بإجمالي بلغ نحو 321 مليون جنيه، مستندًا إلى بيانات وصور مستندات إثبات الشخصية وتوقيعات منسوبة إليهم.
وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطيًا، بينما وجه وزير التربية والتعليم بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات.
كيف تتحول صورة البطاقة إلى خطر؟
تكشف الواقعة أهمية التعامل بحذر شديد مع صور بطاقات الرقم القومي، إذ لا تقتصر خطورة تسريبها على كشف الاسم أو الرقم القومي، وإنما قد تصبح مدخلًا للاحتيال أو انتحال الشخصية عند دمجها مع بيانات أخرى مثل رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني أو العنوان.
وتزداد الخطورة عندما يتم تداول صورة البطاقة عبر تطبيقات المراسلة أو منصات التواصل، دون معرفة الجهة التي ستحتفظ بها أو الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إليها أو الغرض الفعلي من استخدامها.
الذكاء الاصطناعي يزيد من فرص الاحتيال
بحسب خبيرة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني رحاب الرحماوي، فإن بيانات بطاقة الرقم القومي أصبحت من الأصول الرقمية المهمة التي يسعى المحتالون للحصول عليها، خصوصًا مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها في جمع المعلومات وتحليلها وصياغة رسائل احتيالية أكثر إقناعًا.
وقد يتمكن المحتال، عند امتلاكه جزءًا من بيانات الشخص، من استكمال معلومات أخرى عنه واستخدامها في محاولات الهندسة الاجتماعية، بهدف إقناعه بالكشف عن بيانات إضافية أو تنفيذ إجراءات مالية.
كيف تحمي بياناتك الشخصية؟
لحماية بياناتك من الاستخدام غير المصرح به، ينصح باتباع عدد من الإجراءات الأساسية:
● عدم إرسال صورة بطاقة الرقم القومي إلا عند الضرورة.
● التأكد من هوية الجهة التي تطلب صورة البطاقة والغرض من استخدامها.
● عدم إرسال صور المستندات الرسمية عبر حسابات أو أرقام غير موثوقة.
● تجنب الاحتفاظ بصور البطاقات والمستندات الحساسة على أجهزة غير مؤمنة.
● عدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي شخص.
● تفعيل المصادقة متعددة العوامل للحسابات المهمة.
● مراجعة الحسابات والمعاملات المالية بصورة دورية.
● متابعة التقرير الائتماني لاكتشاف أي قروض أو تسهيلات غير معروفة.
● التحرك سريعًا عند اكتشاف أي معاملة مالية لم يطلبها صاحب البيانات.
التقرير الائتماني.. إنذار مبكر
قد لا يكتشف المواطن استخدام بياناته بصورة غير مشروعة فور حدوثه، لذلك تمثل مراجعة موقفه الائتماني وسيلة مهمة لاكتشاف أي تسهيلات أو قروض غير معروفة في وقت مبكر.
وفي حال ظهور معاملة لم يتقدم صاحبها للحصول عليها، يجب المبادرة بالتحقق من مصدرها وتقديم اعتراض للجهة المختصة، مع الاحتفاظ بكل المستندات والإخطارات المرتبطة بالواقعة.
وتعيد واقعة «جلوبال براديم» التأكيد على أن صورة بطاقة الرقم القومي ليست مجرد مستند عادي يمكن تداوله بلا ضوابط، وإنما تتضمن مجموعة من البيانات الشخصية شديدة الأهمية.
فالقاعدة الأهم: قبل أن ترسل صورة بطاقتك، اسأل دائمًا: من يطلبها؟ ولماذا؟ وأين ستُحفظ؟ ومن يملك حق الوصول إليها؟
وفي ضوء ما كشفت عنه التحقيقات في واقعة مدرسة «جلوبال براديم» الدولية، تبرز أهمية التعامل بحذر مع البيانات الشخصية، وفي مقدمتها صور بطاقات الرقم القومي، خاصة عند تقديمها إلى الجهات المختلفة. وبينما تواصل النيابة العامة فحص تفاصيل الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية، تعيد القضية التأكيد على ضرورة حماية البيانات الشخصية ومراجعة المعاملات والالتزامات المالية بصورة دورية، بما يساعد على اكتشاف أي استخدام غير مصرح به للبيانات في وقت مبكر.
وتظل الواقعة، بما تضمنته من أرقام وعقود وآثار ائتمانية، جرس إنذار بشأن المخاطر التي قد تترتب على إساءة استخدام البيانات الشخصية، وأهمية تعزيز الوعي بطرق حمايتها.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟