مع اقتراب الثلث الأخير من شهر رمضان المبارك، يزداد شغف المسلمين حول العالم للتحري عن ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي استأثر الله بعلم موعدها وأخفاها عن عباده ليجتهدوا في الطاعة.
ومع إشراق يوم السبت 7 مارس، بدأ العد التنازلي لاستقبال العشر الأواخر، وسط تساؤلات عن مواعيد الليالي الوترية وأبرز العلامات الصحيحة التي وردت في السنة النبوية.
مواعيد الليالي الوترية في رمضان 2026
أوضح علماء الشريعة أن العشر الأواخر من رمضان لهذا العام تبدأ فعلياً مع غروب شمس يوم الإثنين المقبل، الموافق 9 مارس 2026. وتعد هذه الليالي هي المضمار الحقيقي للعبادة، حيث يُستحب تحري ليلة القدر في "الأوتار" منها. وتأتي مواعيد الليالي الوترية كالآتي:
- ليلة 21 رمضان: تبدأ من مغرب الإثنين 9 مارس حتى فجر الثلاثاء.
- ليلة 23 رمضان: تبدأ من مغرب الأربعاء 11 مارس حتى فجر الخميس.
- ليلة 25 رمضان: تبدأ من مغرب الجمعة 13 مارس حتى فجر السبت.
- ليلة 27 رمضان: تبدأ من مغرب الأحد 15 مارس حتى فجر الإثنين.
- ليلة 29 رمضان: تبدأ من مغرب الثلاثاء 17 مارس حتى فجر الأربعاء.
العلامات الصحيحة لليلة القدر من السنة النبوية
رغم إخفاء موعدها، إلا أن النبي ﷺ وضع لنا أمارات يُستدل بها على ليلة القدر، ومن أبرزها:
سكون الريح واعتدال الجو: توصف بأنها ليلة "سمحة طلقة"، لا هي بالحارة ولا بالباردة، ويشعر فيها المؤمن بطمأنينة قلبية لافتة.
شمس صبيحتها بلا شعاع: ورد في الأثر أن الشمس تطلع في صبيحة اليوم التالي وهي ضعيفة حمراء، تشبه "الطست" أو القمر ليلة البدر في استدارتها وهدوء ضوئها.
النقاء والصفاء: تُوصف بأنها ليلة "بلجة" (أي شديدة الضياء) كأن فيها قمراً ساطعاً، وتسكن فيها حركة الشهب الكونية.
لماذا أخفى الله موعد ليلة القدر؟
وفي سياق متصل، أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الحكمة من إخفاء موعد الليلة هي دفع المسلم للاجتهاد طوال العشر الأواخر وعدم الاكتفاء بليلة واحدة. وأوضح أن هذا "الإبهام" هو رحمة بالمؤمن، ليُكتب له أجر قيام عشر ليالٍ كاملة بدلاً من ليلة واحدة، مما يضاعف رصيده من الحسنات قبل وداع الشهر الكريم.
أفضل الأعمال المستحبة في العشر الأواخر
ينصح الفقهاء كل من قصر في بداية الشهر بأن يغتنم هذه الليالي الذهبية من خلال:
قيام الليل والتهجد: طمعاً في إدراك ساعة الاستجابة.
الدعاء المأثور: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني".
إخراج الزكاة والصدقات: لتطهير النفس وإعانة المحتاجين قبل العيد.
صلة الأرحام وكثرة الاستغفار: لتجديد التوبة والصلة بالله عز وجل.