غارات بيروت تؤجل اتفاق إيران.. وترامب يهاجم نتنياهو ويتمسك بالتوقيع
تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإتمام الاتفاق المرتقب مع إيران، رغم الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن الهجوم تسبب في تأجيل مراسم التوقيع التي كان يُتوقع إجراؤها خلال ساعات، فيما واصل الوسطاء جهودهم للحفاظ على مسار المفاوضات.
وقال ترامب، في تصريحات لموقع "أكسيوس"، إن الغارة الإسرائيلية "أدت إلى تأخير التوقيع"، مضيفاً: "كان من المفترض أن يتم الآن، لكنه أصبح مقرراً بعد بضع ساعات".
وأبدى الرئيس الأميركي استياءه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: "لماذا شن نتنياهو هذا الهجوم؟ لقد كنت غاضباً جداً... إنه يفتقر تماماً إلى الحكمة".
وفي منشور عبر منصة "تروث سوشال"، شدد ترامب على أن الاتفاق المرتقب يختلف جذرياً عن الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، مؤكداً أن الاتفاق الجديد "سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي".
ورغم التصعيد، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن المفاوضين القطريين ما زالوا في طهران لضمان استمرار المحادثات، وسط اتصالات مكثفة بين الوسطاء والجانبين الأميركي والإيراني لتجاوز العقبات الأخيرة.
وتتباين الروايات بشأن بنود الاتفاق المرتقب؛ إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة التفاهم تتضمن إنهاء الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية وترتيبات خاصة بمضيق هرمز، فيما نقلت وكالة "مهر" عن مصدر مطلع أن المسودة تنص على وقف دائم للأعمال القتالية، وإطلاق مفاوضات تستمر 60 يوماً حول الملف النووي، إلى جانب رفع العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
في المقابل، أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية سيتم وفق مبدأ "الدفع مقابل الأداء"، مع إخضاع تنفيذ الالتزامات للتحقق قبل اتخاذ أي خطوة أميركية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المسار الدبلوماسي زخماً متزايداً، رغم استمرار التصعيد الميداني في لبنان، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق المرتقب.
على الجانب الآخر، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن أعضاء فريق التفاوض الإيراني، رافضًا الاتهامات التي وجهتها بعض التيارات المتشددة للوفد المشارك في المحادثات مع الولايات المتحدة، ومؤكدًا أن وصف المفاوضين بـ "الخونة" يتنافى مع المصلحة الوطنية ويهدد وحدة المجتمع.
وقال بزشكيان، إن الانتقادات الموجهة إلى أداء فريق التفاوض يمكن أن تكون مشروعة في إطار النقاش السياسي، إلا أن حملات التشهير والتخوين لا تخدم مصالح البلاد، بل قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية، وهو ما يصب في مصلحة خصوم إيران.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة أطراف دولية، للتوصل إلى اتفاق إطاري يهدف إلى إنهاء الحرب الإيرانية وتهيئة الأجواء لمحادثات أوسع بشأن عدد من الملفات العالقة بين الجانبين.
ووفقًا لتقارير متداولة، يتضمن الاتفاق المقترح إعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار الهش لمدة 60 يومًا، إلى جانب إطلاق مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن توقيع الاتفاق قد يتم اليوم الأحد، دون صدور تأكيد رسمي من الجانب الإيراني حتى الآن.
وشهدت العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية خلال الساعات الماضية احتجاجات نظمها متشددون ضد اثنين من أبرز أعضاء فريق التفاوض، هما رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، حيث ردد المشاركون هتافات من بينها "يجب أن تخجلوا" و"الموت للمتنازلين".
وأكد بزشكيان، حسب بيان نشره الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية، أن القوى السياسية الملتزمة بالثورة الإسلامية والنظام الإيراني مطالبة باحترام المسار السياسي الرسمي والقرارات الصادرة عنه، مشددًا على أهمية الحفاظ على التماسك الداخلي في ظل التحديات التي تواجه البلاد.
اقرأ أيضاً:
- تقارير أمريكية: اتفاق مبدئي لوقف الحرب بين واشنطن وطهران يقترب من التوقيع
- عراقجي: اتفاق أمريكا وإيران من 14 بنداً على مرحلتين
- تصريحات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة تكشف ملامح اتفاق نووي مرتقب
- واشنطن تحدد "الشرط الأول" لإنقاذ مفاوضات طهران النووية المتعثرة
- هدوء حذر يلف ضاحية بيروت بعد وساطة ترامب.. وترقب للمستقبل
ما رأيك في هذا الخبر؟