مع اقتراب «أحد الشعانين» وأسبوع الآلام، تحولت مراكز وقرى محافظة قنا إلى مشهد مليء بالحركة والبهجة، حيث انتشر بائعو سعف النخيل والزينة في محيط الكنائس والميادين، وسط إقبال واسع من الأهالي لاقتناء مستلزمات الاحتفال استعدادًا لعيد القيامة المجيد.
ويبرز في هذه المناسبة استخدام «الخوص» المستخرج من سعف النخيل في صناعة أشكال فنية وزخارف متنوعة، تشمل تيجانًا وصلبانًا وزينة للمنازل، وهو تقليد متوارث يربط بين الأجيال ويجسد الروحانية والفرحة التي تصاحب بداية أسبوع الآلام.
ويُخلّد «أحد الشعانين» ذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم، حيث استقبله الأهالي بالسعف وأغصان الزيتون، وهو التقليد الذي تحرص الكنائس على إحيائه سنويًا من خلال الزينة والصلوات والطقوس الخاصة، تمهيدًا روحيًا لأسبوع الآلام والاحتفال بعيد القيامة.
وتزداد الأجواء حيوية في الأسواق والشوارع، حيث تصطف أكشاك الباعة المزينة بالسعف، وتتناغم حركة المارة مع ألوان الزينة، في لوحة حية تعكس الموروث الثقافي والديني للمناسبة، وتجمع بين البهجة والروحانية.
كما كثّفت الكنائس استعداداتها لاستقبال قداسات أسبوع الآلام اليومية، التي تجذب أعدادًا كبيرة من المصلين، فيما يبلغ الاحتفال ذروته في ليلة «سبت النور» مع قداس عيد القيامة المجيد، الذي يُعد من أطول وأبهج الصلوات، لتبدأ بعدها أجواء الاحتفالات التي تمتد إلى أعياد الربيع وشم النسيم، في مشهد يجمع بين الطقوس الدينية والموروث الثقافي والفرحة المجتمعية.


