حين تتحول حبة التراب إلى هوية وطن
ليست الهوية المصرية حكايةً نرويها عن الأهرامات، ولا ماضياً نلوذ به كلما ضاقت بنا أسئلة الحاضر، وإنما هي تجربة حضارية ممتدة، صنعتها علاقة الإنسان بالأرض، وذاكرة المكان، وتراكم الخبرات، والقدرة على استيعاب التحولات دون فقدان الذات. ولعل فيلم «الأرض» للمخرج يوسف شاهين، المأخوذ عن رواية عبدالرحمن الشرقاوي، يقدم مدخلاً بالغ العمق لفهم هذه الشخصية؛ فالفيلم، الذي تدور أحداثه في قرية مصرية خلال ثلاثينيات القرن العشرين، ليس مجرد حكاية عن الفلاحين وصراعهم مع سلطة الإقطاع، وإنما قراءة في علاقة المصري بوطنه، وفي ذلك الخيط الخفي الذي يصل بين الأرض والكرامة والذاكرة والهوية.
حين اختار يوسف شاهين «الأرض» عنواناً لفيلمه، كان يختار أكثر من اسم لمكان تدور فوقه الأحداث؛ كان يختار مفتاحاً لفهم الإنسان المصري. فالأرض في وجدان الفلاح ليست مساحةً جغرافيةً فحسب، ولا مصدراً للرزق وحده، بل هي امتداد لحياة الآباء، وشاهد على تعب الأجداد، وحق للأبناء في مستقبل أكثر أمناً وكرامة. ولهذا لا يبدو الصراع على الأرض في الفيلم نزاعاً اقتصادياً عابراً، بل يتحول إلى صراع على معنى الوجود نفسه: من يملك حق البقاء؟ ومن يقرر مصير الإنسان؟ وهل يصبح الوطن وطناً حقاً إذا عجز أبناؤه عن صيانة حقوقهم فيه؟
في شخصية محمد أبو سويلم، التي جسدها محمود المليجي بأداء استثنائي، نرى الفلاح الذي لا يستمد قوته من امتلاك السلاح أو النفوذ، وإنما من يقينه بأن الأرض التي عاش عليها وعمل فيها ليست شيئاً يمكن انتزاعه دون أن يُنتزع معه جزء من روحه. إنه إنسان بسيط في مظهره، عميق في علاقته بالمكان، وتكمن قوته في أنه لا ينظر إلى الأرض بعين المالك وحده، بل بعين من يعرف أن حياته وحياة أسرته ومستقبل جماعته متصلة بها.
وتبلغ هذه الدلالة ذروتها في المشهد الختامي، حين يُسحل أبو سويلم على التراب وهو متشبث بالأرض. إننا لا نرى جسداً يُهان فحسب، وإنما نرى مفارقة موجعة: السلطة تستطيع أن تقهر الجسد، لكنها لا تستطيع بسهولة أن تنتزع المعنى الذي يمنح الإنسان قدرته على المقاومة. يصبح التراب هنا شاهداً على الظلم، لكنه يظل أيضاً رمزاً للانتماء؛ فالأرض التي أراد المعتدون أن تكون مسرحاً للإذلال هي ذاتها الأرض التي تستمد منها الشخصية المصرية إحساسها بالكرامة.
ومن هنا يتجاوز الفيلم حدود زمنه؛ لأن يوسف شاهين لم يقدم الفلاح باعتباره نموذجاً اجتماعياً انتهى بانتهاء عصر الإقطاع، وإنما قدم من خلاله سؤالاً دائماً عن العلاقة بين السلطة والإنسان، وبين الحق والقوة، وبين الوطن وأبنائه. وإذا كانت حكاية أبي سويلم تنتمي إلى سياق تاريخي محدد، فإن دلالتها الإنسانية تظل أوسع من ذلك السياق: لا يستقيم الانتماء الحقيقي إلا حين تقترن محبة الوطن بصيانة كرامة الإنسان.
ولعلنا، إذا انتقلنا من شاشة السينما إلى صفحات التاريخ، أدركنا أن هذه العلاقة بالأرض ليست تفصيلاً عابراً في التجربة المصرية. فمنذ نشأة الحضارة على ضفاف النيل، ارتبط بقاء المجتمع بقدرته على فهم دورة الماء، وتنظيم الزراعة، وتدبير شؤون الري، والتعاون في مواجهة تقلبات الطبيعة. وقد أسهمت هذه الظروف في تشكيل أنماط من العمل الجماعي والتنظيم الاجتماعي، وإن اختلفت صورها من عصر إلى آخر. فالنيل لم يكن مجرد نهر يروي الأرض، بل كان محوراً للحياة الاقتصادية والاجتماعية، وعنصراً أساسياً في تشكل الذاكرة المصرية.
وفي الحضارة المصرية القديمة، احتلت الأرض الخصبة والنيل والنظام الكوني مكانة بارزة في التصور الديني والاجتماعي، وعبّر مفهوم «ماعت» عن معاني النظام والعدل والاتزان، وإن كان تطبيق هذه المعاني في الواقع التاريخي أكثر تعقيداً من صورتها المثالية. وهنا تظهر نقطة تستحق التأمل: إن العلاقة المصرية بالأرض لم تكن مجرد علاقة إنتاج، وإنما ارتبطت بتصورات عن النظام والاستقرار واستمرار الحياة. ومن الصعب أن نفسر تاريخ المصريين من خلال عامل واحد، لكن يصعب أيضاً تجاهل أثر المكان في تكوين خبراتهم وطرائق عيشهم.
وإذا كانت مصر القديمة قد بنت حضارة استثنائية، فإن تاريخها اللاحق يكشف عن جانب آخر من سر شخصيتها: قدرتها على استقبال المؤثرات الخارجية والتفاعل معها دون أن تصبح مجرد صورة من الحضارات الوافدة. فقد دخلها الفرس في القرن السادس قبل الميلاد، ثم جاء الإسكندر المقدوني سنة 332 ق.م، وأصبحت بعد ذلك مركزاً مهماً للعالم الهلنستي في عهد البطالمة، قبل أن تخضع للحكم الروماني سنة 30 ق.م. وتوالت بعد ذلك تحولات سياسية ودينية وثقافية كبرى، ومع ذلك لم تكن مصر مجرد أرض تتعاقب عليها السلطات، بل كانت مجتمعاً له ذاكرته وتقاليده وبنيته المحلية، يشارك في تشكيل الواقع الجديد بقدر ما يتأثر به.
ومن هنا يمكننا أن نفهم ما أسميه «المعدة الحضارية المصرية»؛ وهي صورة مجازية تصف قدرة المجتمع المصري على استقبال عناصر الثقافات المختلفة، وهضمها، ثم إعادة إنتاجها في صورة تتلاءم مع بيئته وتاريخه واحتياجاته. فالمعدة لا تحتفظ بالغذاء كما دخل إليها، وإنما تحوله إلى طاقة يستفيد منها الجسد؛ وكذلك المجتمعات الحية لا تكتفي باستيراد الأفكار والعادات والأنماط الحضارية، بل تعيد تفسيرها وتكييفها، وقد تمنحها ملامح جديدة لم تكن لها في موطنها الأول.
لكن هذه الصورة لا تعني أن مصر لم تتأثر بالحضارات الأخرى، أو أنها احتفظت بهوية ثابتة لم تتغير؛ فالتاريخ يثبت العكس. لقد تغيرت اللغة الغالبة، وتبدلت الأديان والثقافات، وتعاقبت أنظمة الحكم، وتعددت صور العمران والفنون. غير أن التأثر لا يساوي بالضرورة الذوبان، كما أن التفاعل لا يعني فقدان الذات. فالمجتمع قد يتغير في عناصر كثيرة، بينما يحتفظ بقدرة مستمرة على إعادة تشكيل هذه العناصر داخل نسيجه الخاص.
ويقدم العصر اليوناني الروماني مثالاً واضحاً على هذا التفاعل؛ فقد أصبحت الإسكندرية مركزاً علمياً وثقافياً كبيراً، والتقت فيها تقاليد مصرية ويونانية وشرقية متعددة، ولم تكن المدينة مجرد نسخة من أثينا أو روما، بل اكتسبت شخصيتها الخاصة داخل عالم البحر المتوسط. كما استمرت المعابد والتقاليد الدينية المصرية في بعض صورها خلال العهدين البطلمي والروماني، وشهدت أشكال العبادة والفنون تفاعلات وتداخلات متفاوتة. إن هذا التاريخ لا يدل على عزلة مصر، بل على قدرتها على العيش في قلب عالم متنوع، مع استمرار حضور عناصر من ذاكرتها المحلية.
ثم جاء التحول العربي الإسلامي في القرن السابع الميلادي، وهو من أعمق التحولات في تاريخ مصر. فقد انتشرت العربية تدريجياً، وترسخ الإسلام عبر مسار تاريخي طويل، وأصبحت مصر جزءاً رئيسياً من الحضارة العربية الإسلامية، دون أن يعني ذلك اختفاء كل ما سبقها من طبقات ثقافية. فقد احتفظت اللغة القبطية بمكانتها الدينية لدى الأقباط، واستمرت أنماط من العادات والتقاليد المحلية، كما شارك المصريون في بناء المؤسسات العلمية والثقافية الإسلامية، حتى أصبحت مصر في عصور لاحقة مركزاً بارزاً للعلم والفقه واللغة والتصوف والفنون.
وتكشف هذه التجربة أن الحضارة العربية الإسلامية لم تدخل مصر لتجد مجتمعاً بلا تاريخ، كما أن مصر لم تستقبلها باعتبارها جسماً غريباً لا يمكن التفاعل معه. لقد تشكلت عبر الزمن علاقة مركبة من التحول والاستمرار؛ فالعربية أصبحت لغة الثقافة العامة الغالبة، والإسلام غدا دين غالبية السكان، لكن المجتمع المصري أسهم بدوره في إعطاء هذه العناصر صوراً وخصائص ارتبطت بواقعه المحلي وتجربته التاريخية.
ويكفي أن نتأمل مكانة القاهرة في العصور الإسلامية، ودور الأزهر منذ تأسيسه في العصر الفاطمي خلال القرن الرابع الهجري، ثم تحوله إلى مركز علمي مهم في العصور اللاحقة، لندرك أن مصر لم تكن مجرد متلقٍ للحضارة، بل أصبحت أحد مراكز إنتاجها وإعادة نشرها. فالعلماء الذين درسوا في مصر أو قدموا إليها، والكتب التي نُسخت وتداولت، والطرائق التي انتقلت بها المعارف إلى أقاليم العالم الإسلامي، كلها شواهد على مجتمع شارك في صياغة الحضارة التي انتمى إليها.
وإذا كانت هذه الأمثلة تكشف قدرة مصر على التفاعل الحضاري، فإن فيلم «الأرض» يعيدنا إلى المستوى الإنساني الذي يمنح هذه الفكرة معناها. فالمعدة الحضارية التي تستوعب المؤثرات الخارجية ليست عملية تلقائية مضمونة، وإنما تحتاج إلى مجتمع يعرف نفسه، ويمتلك القدرة على الانتقاء والتفسير والإبداع. وأبو سويلم، في رمزيته الفنية، لا يدافع عن أرضه لأنه يرفض كل ما هو خارجها، بل لأنه يدرك قيمة ما ينتمي إليه. وهذه نقطة جوهرية: الانفتاح الحقيقي لا يصدر عن الفراغ أو التبعية، وإنما عن ثقة بالذات تسمح بالحوار دون ذوبان.
إن الهوية المصرية، بهذا المعنى، ليست حصناً مغلقاً يخشى دخول الآخرين، وليست باباً مفتوحاً لكل مؤثر بلا تمييز؛ إنها نهر تتعدد روافده، لكنه لا يفقد مجراه، وشجرة تضرب جذورها في الأرض بينما تمتد أغصانها نحو السماء. وقد استعارت مصر من غيرها عناصر كثيرة، لكنها لم تكن في كل مرة مجرد مستهلك لها؛ فقد أعادت تشكيلها، ومنحتها مذاقاً مصرياً، وأدخلتها في سياق حياتها اليومية وفنونها وطرائق تعبيرها.
ولعل السينما نفسها شاهد على ذلك. فالسينما المصرية نشأت في سياق تفاعل مع تقنيات وأشكال فنية وافدة، لكنها استطاعت عبر عقود أن تصنع لغتها الخاصة، وأن تعبر عن الحارة والقرية والنيل والمدينة، وأن تجعل اللهجة المصرية وشخصياتها الاجتماعية جزءاً من الذاكرة العربية العامة. ويأتي «الأرض» في مقدمة الأعمال التي لم تكتف بتقديم صورة جميلة للريف، بل كشفت تناقضاته وعلاقاته الاجتماعية ومظالمه، وجعلت من البيئة المحلية مادة لفن يتجاوز حدودها.
وهنا تتجلى قيمة يوسف شاهين؛ فهو لم يقدّم الفلاح المصري بوصفه أيقونة مثالية لا تخطئ، ولم يختزل القرية في صورة رومانسية ساكنة، بل كشف عن مجتمع تتصارع داخله المصالح والمخاوف، وتتنازع أفراده نوازع التضامن والانقسام. وهذا ما يجعل الفيلم عملاً عميقاً في قراءة الهوية؛ فالهوية ليست مجموعة صفات ثابتة نتغنى بها، وإنما تجربة إنسانية فيها القوة والضعف، والعدل والظلم، والوفاء والانتهازية، والقدرة على النهوض واحتمال التعثر.
ومن أخطر ما يمكن أن نفعله بالهوية المصرية أن نحولها إلى خطاب احتفالي لا يرى إلا أمجاد الماضي، أو إلى مقولة مغلقة تتوهم أن الشخصية المصرية لم تتغير عبر آلاف السنين. فالشعوب الحية تتغير، وتتعلم، وتعيد النظر في تجاربها، لكن قدرتها على التجدد لا تعني أن تتخلى عن ذاكرتها. والاعتزاز بالتاريخ لا يكتمل إلا بالقدرة على فهمه، وتمييز إنجازاته من إخفاقاته، وتحويل دروسه إلى عمل في الحاضر.
لهذا ينبغي أن يصبح «الأرض» جزءاً من مشروع أوسع لنشر الوعي؛ مشروع يعيد ربط التاريخ بالفن، والجامعة بالمجتمع، والذاكرة بالتنمية. فمن الضروري أن يتعلم أبناؤنا أن الهوية لا تُصان بالشعارات وحدها، وإنما بحماية الأرض الزراعية، وترشيد المياه، وصون التراث، واحترام العمل، وتطوير التعليم، وتشجيع البحث العلمي والإبداع. كما ينبغي أن نعيد تقديم الأفلام الكبرى للأجيال الجديدة من خلال ندوات ومناقشات ومواد تعليمية تجعلها قادرة على قراءة الصورة وتحليل دلالاتها، لا الاكتفاء بمشاهدتها بوصفها أثراً من الماضي.
ولا بد أن يتصل هذا الوعي بالانفتاح على العالم؛ فالاعتزاز بمصر لا يستلزم الانتقاص من الشعوب الأخرى، كما أن التفاعل مع الحضارات لا يستوجب التنازل عن الذات. إن الثقة الحقيقية هي التي تجعلنا ندرس تجارب الآخرين، ونأخذ منها ما ينفعنا، وننتقد ما لا يلائم واقعنا، ونقدم بدورنا إسهاماً إنسانياً يستحق الاحترام. فمصر لم تصبح ذات شأن حضاري لأنها لم تتأثر بأحد، بل لأنها عاشت طويلاً في قلب التفاعلات التاريخية، وامتلكت في مراحل كثيرة القدرة على المشاركة فيها وصياغة نتائجها.
ومن هنا تلتقي دلالة التاريخ مع رسالة الفيلم: الأرض التي دافع عنها أبو سويلم ليست مجرد ملكية خاصة، بل رمز للمسؤولية عن المكان والذاكرة والمستقبل. وإذا كان المشهد الأخير يتركنا أمام جسد مقهور، فإنه يتركنا كذلك أمام سؤال لا ينبغي أن نتهرب منه: كيف نمنع أن يصبح الدفاع عن الحقوق مأساة متكررة؟ والجواب لا يكون بتمجيد الألم، وإنما ببناء مجتمع أكثر عدلاً، ومؤسسات أكثر قدرة على حماية الحقوق، ووعي يجعل الإنسان شريكاً في وطنه لا مجرد تابع فيه.
في النهاية، لا يخبرنا «الأرض» بأن المصري لا يُهزم، ولا بأن هويته عصية على كل تغيير؛ فالتاريخ أكثر تعقيداً من هذه الأحكام المطلقة. لكنه يكشف عن قدرة الإنسان على التمسك بمعنى الانتماء حتى في لحظات القهر، وعن عمق العلاقة التي تصل بين الكرامة والمكان. أما التاريخ المصري فيشهد بأن هذا المجتمع تعرض لتحولات حضارية كبرى، وتأثر بغيره، وأخذ من ثقافات متعددة، لكنه استطاع في مراحل طويلة أن يعيد تشكيل ما تلقاه داخل تجربته الخاصة.
وهنا أجد المعنى الأعمق للهوية المصرية: أنها ليست هوية لم تتأثر، وإنما هوية عرفت كيف تتأثر دون أن تتناثر؛ وليست حضارة رفضت روافد العالم، وإنما حضارة امتلكت، في محطات كثيرة من تاريخها، قدرة على هضم تلك الروافد وتمصيرها. إنها مصر التي لم تعش خارج التاريخ، بل عاشت في قلبه، تستقبل موجاته وتقاوم عواصفه، وتخرج من تحولات كثيرة بملامح جديدة وذاكرة لم تنقطع تماماً عن جذورها.
ولذلك فإن مسؤوليتنا اليوم ليست أن نطالب الأجيال الجديدة بترديد أن مصر عظيمة، بل أن نمنحها المعرفة التي تجعلها تفهم كيف كانت عظيمة، وما الذي مكنها من الاستمرار، وما الذي ينبغي أن تفعله حتى تستحق مكانتها في المستقبل.
فالأرض التي التصق بها وجه أبو سويلم في المشهد الأخير تظل سؤالاً مفتوحاً أمامنا جميعاً: ماذا سنفعل نحن بالأرض التي ورثناها، وبالحضارة التي تشكلت عليها، وبالهوية التي لم يصنعها جيل واحد؟
إن الأوطان لا يحفظها الحنين وحده، والحضارات لا تستمر بقوة الماضي وحدها؛ إنما يحفظها وعي أبنائها، وعدالة مجتمعها، وقدرتهم على تحويل الذاكرة إلى عمل، والانتماء إلى مسؤولية، والتاريخ إلى أفق للمستقبل.
فمصر ليست عظيمة لأنها لم تتغير، بل لأنها استطاعت، عبر تحولات هائلة، أن تتغير دون أن تفقد كل ما يميزها؛ وليست قوية لأنها أغلقت أبوابها أمام الحضارات، بل لأنها عرفت كيف تستقبلها، وتهضمها، وتمنح ما تأخذه ملامحها الخاصة. تلك هي الأرض في فيلم يوسف شاهين، وتلك هي مصر التي تستحق أن نعرفها، وأن نعرّف بها أبناءنا، وأن نحمي هويتها بالوعي والعمل لا بمجرد القول.