نجحت الدولة المصرية في استرداد قطعة أثرية فريدة تعود إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة، بعد جهود حثيثة وتنسيق مشترك مع السلطات الهولندية.
وجاءت هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية الوطنية لتعقب والحد من تهريب الآثار المصرية التي تظهر في المعارض والمزادات الدولية، وضمان عودتها إلى أرض الوطن.
تفاصيل استعادة تمثال عهد “تحتمس الثالث”
أكد السفير المصري لدى هولندا، عماد حنا، أن مصر تولي اهتماماً بالغاً بملاحقة أي قطع أثرية يتم تداولها بشكل غير قانوني في الخارج.
وأوضح السفير في تصريحاته أن استعادة هذه الكنوز تعزز قطاعي السياحة والاقتصاد، قائلاً: "عندما يأتي السياح إلى مصر لرؤية هذه المقتنيات في موطنها الأصلي، فإن ذلك يحدث فارقاً كبيراً وملموساً بالتأكيد".
وتعود القطعة المستردة، وهي عبارة عن رأس حجري، إلى عهد الملك "تحتمس الثالث" (1479-1425 ق.م)، ويعتقد الخبراء أن الرأس كان جزءاً من تمثال كامل لمسؤول رفيع المستوى في مدينة الأقصر، وخرج من البلاد بطريقة غير شرعية، يرجح أنها كانت خلال أحداث عام 2011.
موقف هولندا الرسمي وتعاون دور العرض
من جانبه، صرح وزير الثقافة الهولندي، جوكي مويس، خلال مراسم تسليم القطعة للسفارة المصرية، بأن سياسة بلاده تعتمد على إعادة الممتلكات الثقافية إلى مجموعاتها الأصلية أو بلدانها المنتمية إليها، مؤكداً: "سياستنا هي إعادة ما لا ينتمي إلينا".
وكانت القطعة قد ظهرت في سوق الفن الدولية عام 2022 بمدينة ماستريخت الهولندية.
وقامت دار "سايكومور إنشنت آرت" بتسليمها طواعية بعد أن ساورتها الشكوك حول مصدرها القانوني، وهو ما أكدته لاحقاً تحقيقات الشرطة الهولندية وهيئة تفتيش التراث الثقافي.
ضربات أمنية لمواجهة التنقيب غير المشروع
بالتزامن مع الجهود الدولية، تواصل الأجهزة الأمنية في الداخل ضرباتها ضد لصوص الآثار.
فقد شهدت الأيام الماضية نجاحات أمنية كبيرة، كان أبرزها ضبط 53 قطعة أثرية بحوزة شخصين في محافظة أسيوط، بالإضافة إلى سقوط متهم في المنيا وبحوزته 526 قطعة أثرية استخرجها من المناطق الجبلية بقصد الاتجار.
وتشدد وزارة السياحة والآثار على أن حماية التراث القومي ومواجهة عمليات التنقيب غير المشروع هي مسؤولية مشتركة، مؤكدة استمرار التعاون مع منظمة "اليونسكو" والجهات الدولية لتجفيف منابع التجارة غير المشروعة في الآثار المصرية.