مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، قد يلاحظ بعض الآباء شكوى أطفالهم من الصداع بصورة متكررة، وهو ما قد يرتبط بتغيير مواعيد النوم، أو زيادة ساعات المذاكرة والتركيز، أو عدم تناول وجبة الإفطار وشرب كميات كافية من المياه. ورغم أن الصداع لدى الأطفال غالبًا لا يشير إلى مشكلة خطيرة، فإن تكراره أو تغير شدته وطبيعته يستدعي الانتباه ومعرفة السبب.
اضطراب النوم والجوع والجفاف أبرز الأسباب
يعد تغيير مواعيد النوم من العوامل الشائعة التي قد تؤدي إلى الصداع، خاصة عندما يعتاد الطفل السهر ثم الاستيقاظ مبكرًا للذهاب إلى المدرسة، لذلك يفضل تنظيم مواعيد النوم تدريجيًا قبل بدء الدراسة.
كما يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار أو البقاء لفترات طويلة دون تناول الطعام إلى الشعور بالصداع، ولذلك من المهم أن يحصل الطفل على وجبة متوازنة قبل الذهاب إلى المدرسة، إلى جانب الاهتمام بشرب المياه بانتظام، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو ممارسة الأنشطة الرياضية.
ومن الأسباب الأخرى للصداع الضغط النفسي والقلق المرتبطان بالدراسة والامتحانات، فضلًا عن الجلوس لفترات طويلة أمام الكتب أو أجهزة الكمبيوتر.
الصداع النصفي ونزلات البرد ومشكلات النظر
قد يصاب الأطفال أيضًا بالصداع النصفي، والذي يمكن أن يصاحبه الغثيان أو القيء والحساسية تجاه الضوء والأصوات، وقد يدفع الطفل إلى البحث عن مكان هادئ ومظلم للراحة.
كذلك قد يظهر الصداع مع نزلات البرد والإنفلونزا وبعض الالتهابات، بينما يمكن أن يرتبط أحيانًا بإجهاد العين أو وجود مشكلة في النظر، خاصة إذا كان الطفل يجد صعوبة في رؤية السبورة أو يقترب بشكل زائد من الكتاب والتلفزيون.

كما أن استخدام المسكنات بصورة متكررة لعلاج الصداع دون معرفة سببه قد يؤدي في بعض الحالات إلى استمرار المشكلة أو زيادة تكرارها.
علامات تستدعي زيارة الطبيب وطرق الوقاية
ينصح باستشارة طبيب الأطفال إذا أصبح الصداع متكررًا أو شديدًا، أو بدأ يؤثر على الدراسة والنشاط اليومي، أو كان يوقظ الطفل من النوم، أو يصاحبه قيء متكرر أو تغير في الرؤية، خاصة إذا ظهر بعد إصابة في الرأس.
ويحتاج الطفل إلى تقييم طبي عاجل عند حدوث صداع شديد ومفاجئ، خصوصًا مع اضطراب الوعي أو ضعف أحد الأطراف، وكذلك عند وجود حمى وتيبس في الرقبة أو صعوبة في الكلام أو المشي.
وللوقاية، يجب تنظيم النوم، والحرص على الإفطار وشرب المياه، وتقليل فترات استخدام الشاشات، مع منح الطفل فترات راحة أثناء المذاكرة وتشجيعه على النشاط البدني وتقليل الضغوط النفسية.