لماذا يشكو طلاب الثانوية العامة من صعوبة الامتحانات؟.. أستاذ علم نفس تربوي يوضح الأسباب
تزايدت خلال امتحانات الثانوية العامة 2026 شكاوى عدد من الطلاب وأولياء الأمور بشأن صعوبة بعض الامتحانات، الأمر الذي أثار حالة من الجدل حول مستوى الأسئلة ومدى توافقها مع قدرات الطلاب، وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن الشعور بصعوبة الامتحان لا يعني بالضرورة أن الامتحان نفسه صعب من الناحية العلمية، وإنما قد يكون نتيجة مجموعة من العوامل التعليمية والنفسية والفنية التي تختلف من طالب إلى آخر.
أسباب تعليمية
أكد الدكتور عاصم حجازي أن من أبرز الأسباب التي تدفع الطالب إلى الشعور بصعوبة الامتحان عدم الانتظام في المذاكرة منذ بداية العام الدراسي، أو الاعتماد على أساليب دراسية غير فعالة، بالإضافة إلى استخدام مصادر تعليمية غير موثوقة لا تساعد على تنمية الفهم الحقيقي للمادة الدراسية.
وأشار إلى أن بعض الطلاب يعتمدون على الحفظ فقط دون التدريب على التفكير والتحليل، وهو ما يجعلهم يواجهون صعوبة عند التعامل مع الأسئلة التي تتطلب فهمًا عميقًا أو تطبيقًا للمعلومات في مواقف جديدة.
تأثير الدروس الخصوصية
وأوضح حجازي أن بعض أنماط الدروس الخصوصية تسهم في زيادة هذه المشكلة، خاصة عندما يقتصر دورها على تلقين الطلاب إجابات النماذج الاسترشادية وحفظها دون تدريبهم على تحليل الأسئلة أو تنمية مهارات التفكير المختلفة.
وأضاف أن بعض المعلمين يقومون بتفسير السؤال والإجابة عنه بشكل كامل، ثم يطلبون من الطالب حفظ الإجابة كما هي، وهو أسلوب قد ينجح مع الأسئلة المتوقعة، لكنه لا يساعد الطالب على التعامل مع الأسئلة الجديدة التي تعتمد على الفهم والتحليل والاستنتاج.
مهارات غير معتادة
وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن بعض الامتحانات قد تتضمن أسئلة تقيس أكثر من مهارة عقلية في الوقت نفسه، مثل التحليل والمقارنة والتفسير، بينما يكون الطالب قد اعتاد خلال تدريبه على استخدام مهارة أو اثنتين فقط، وهو ما يجعله يشعر بأن الامتحان أكثر صعوبة.
وأضاف أن هناك حالات قد تتطلب فيها بعض الأسئلة معلومات أو مهارات لم يتدرب عليها الطالب بصورة كافية، أو تقيس نواتج تعلم لم تحظ بالتركيز المناسب أثناء الدراسة، إلى جانب وجود مدارس لا تؤدي دورها الكامل في الشرح والمراجعة، وهو ما ينعكس على مستوى استعداد الطلاب للامتحانات.
عوامل نفسية
وأكد حجازي أن الحالة النفسية للطالب تمثل عنصرًا مؤثرًا في تقييمه لمستوى الامتحان، موضحًا أن التوتر والقلق داخل اللجنة قد يؤثران على التركيز وسرعة استرجاع المعلومات، حتى وإن كان الطالب يمتلك المعرفة المطلوبة للإجابة.
كما لفت إلى أن ضيق الوقت المخصص للإجابة مقارنة بحجم التفكير المطلوب في بعض الأسئلة، بالإضافة إلى الإرهاق الذهني والجسدي المصاحب لفترة الامتحانات، قد يزيد من إحساس الطالب بصعوبة الورقة الامتحانية.
وأوضح أيضًا أن استخدام ألفاظ أو مرادفات غير مألوفة للطلاب، أو عدم مراعاة وضوح الصياغة اللغوية للأسئلة، قد يؤدي إلى سوء فهم المطلوب، خاصة مع اختلاف قدرات الطلاب في سرعة الاستيعاب، حيث يحتاج بعضهم إلى وقت أطول لفهم السؤال قبل البدء في الإجابة.
تقييم علمي
وشدد الدكتور عاصم حجازي على أن أسباب الشعور بصعوبة الامتحانات تختلف من طالب لآخر وفقًا لقدراته ومستوى استعداده والظروف المحيطة به، مؤكدًا أن الانطباعات الفردية لا تكفي للحكم على مستوى الامتحان.
وأوضح أن التقييم العلمي لأي سؤال يتم من خلال تطبيقه بصورة تجريبية على عينة من الطلاب، ثم إخضاعه للتحليل السيكومتري لقياس مستوى الصعوبة والتمييز، والتأكد من صلاحيته قبل إدراجه ضمن بنك الأسئلة واستخدامه في الامتحانات، بما يضمن تحقيق العدالة وقياس نواتج التعلم بصورة دقيقة.
اقرأ أيضاً:
- طلاب الثانوية العامة: امتحان اللغة الإنجليزية جاء مباشرًا وفي مستوى الطالب المتوسط
- المركز القومي للامتحانات: 50% من أسئلة الكيمياء جاءت من النماذج الاسترشادية
- التعليم: جزء كبير من امتحان الكيمياء مستند للنماذج الاسترشادية.. والجدل مستمر بين الطلاب
- صدمة بين طلاب الشعبة العلمية بعد امتحان الكيمياء.. وشكاوى من طول الأسئلة وصعوبتها
- آراء متباينة بين طلاب الثانوية العامة حول امتحاني الكيمياء والجغرافيا
ما رأيك في هذا الخبر؟