من نوبل إلى الملاعب.. مشاهير البحيرة وحكايات النجاح
أحمد زويل.. ابن دمنهور الذي وصل إلى منصة نوبل
محمود شلتوت.. ابن إيتاي البارود على مشيخة الأزهر
محمد عبده.. رائد الإصلاح والتجديد من محلة نصر
عبد الحميد كشك.. «فارس المنابر» من شبراخيت
علي الجارم.. شاعر رشيد وحارس لغة الضاد
أحمد محرم ومحمد عبد الحليم.. أدباء حملوا البحيرة إلى صفحات الثقافة
عبدالعزيز مخيون.. مدرسة تمثيل بدأت من أبو حمص
محمود الجندي.. من أبو المطامير إلى نجومية الفن المصري
حسن شحاتة وحمدي فتحي ومروان عطية.. أجيال صنعت حضور البحيرة في الملاعب
تقرير - عبدالرحمن أبوزكير
لم تكن محافظة البحيرة على مدار تاريخها مجرد رقعة جغرافية في قلب الدلتا، وإنما كانت أرضًا أنجبت أسماء تركت بصماتها في مجالات العلم والفكر والأدب والفن والرياضة، وامتد حضور بعضها إلى خارج الحدود المصرية. فمن دمنهور خرج العالم أحمد زويل إلى منصة نوبل، ومن محلة نصر برز الإمام محمد عبده أحد رموز الإصلاح والتجديد، بينما حمل أدباء وشعراء من رشيد والدلنجات وكوم حمادة اسم البحيرة إلى صفحات الأدب العربي، وواصل أبناء المحافظة حضورهم في الفن والرياضة، وصولًا إلى نجوم حاليين يتصدرون المشهد الرياضي المصري.
أحمد زويل.. نوبل من دمنهور
يأتي الدكتور أحمد زويل في مقدمة أشهر أبناء البحيرة الذين وصل تأثيرهم إلى العالمية؛ فقد ولد في دمنهور عام 1946، وبدأ رحلته العلمية في مصر قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة، حيث قدم إسهامات رائدة في دراسة التفاعلات الكيميائية فائقة السرعة.
وفي عام 1999 توج مسيرته العلمية بجائزة نوبل في الكيمياء عن دراساته للحالات الانتقالية للتفاعلات الكيميائية باستخدام التحليل الطيفي للفيمتوثانية، لتصبح أبحاثه أساسًا لما عرف باسم «كيمياء الفيمتو»، وتتحول تجربته إلى واحدة من أبرز قصص النجاح العلمي المصري في العصر الحديث.

محمد عبده.. صوت الإصلاح والتجديد
ومن قرية محلة نصر بمحافظة البحيرة، خرج الإمام محمد عبده، الذي أصبح واحدًا من أبرز علماء الإصلاح والفكر في مصر والعالم الإسلامي.
تلقى تعليمه بالأزهر، وتدرج في العمل العلمي والقضائي حتى تولى منصب مفتي الديار المصرية، وارتبط اسمه بالدعوة إلى إصلاح التعليم والمؤسسات الدينية وإعمال العقل والاجتهاد، كما ترك مؤلفات وأفكارًا كان لها تأثير واسع في الحياة الفكرية والدينية المصرية.

محمود شلتوت.. شيخ الأزهر ابن إيتاي البارود
ومن منية بني منصور بمركز إيتاي البارود، خرج الشيخ محمود شلتوت، الذي أصبح شيخًا للأزهر عام 1958، بعد رحلة علمية طويلة في المؤسسة الأزهرية.
برز شلتوت عالمًا وفقيهًا ومصلحًا، وارتبط اسمه بمحاولات إصلاح الأزهر وتجديد الخطاب الديني والاجتهاد في القضايا الفقهية، كما عُرف بمواقفه العلمية الداعية إلى تجاوز التعصب المذهبي والانفتاح على الاجتهاد. وتولى مشيخة الأزهر حتى وفاته عام 1963، تاركًا أثرًا بارزًا في تاريخ المؤسسة الدينية المصرية.

عبد الحميد كشك.. «فارس المنابر»
ومن شبراخيت، جاء الشيخ عبد الحميد كشك، الذي أصبح واحدًا من أشهر خطباء القرن العشرين في العالم العربي. ولد عام 1933، وحفظ القرآن في سن مبكرة، وواصل تفوقه في التعليم الأزهري حتى أصبح من أبرز الخطباء والدعاة.
امتلك كشك حضورًا جماهيريًا واسعًا، وترك رصيدًا كبيرًا من الخطب والتسجيلات والمؤلفات، وأصبح أسلوبه في الخطابة جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة، حتى ارتبط اسمه بلقب «فارس المنابر».

علي الجارم.. شاعر رشيد وأحد أعلام العربية
وفي الأدب، يبرز اسم الشاعر والكاتب علي الجارم، المولود في مدينة رشيد عام 1881، والذي أصبح أحد أعلام مدرسة المحافظين في الشعر العربي الحديث.
لم يقتصر عطاؤه على الشعر، بل امتد إلى النثر واللغة والتعليم، وتدرج في العمل التربوي حتى أصبح كبير مفتشي اللغة العربية، ثم وكيلًا لدار العلوم، كما كان عضوًا مؤسسًا في مجمع اللغة العربية، ليترك إرثًا أدبيًا ولغويًا ارتبط باسم رشيد والبحيرة.

أحمد محرم.. شاعر من إبيا الحمراء
ومن قرية إبيا الحمراء التابعة لمحافظة البحيرة، جاء الشاعر أحمد محرم، الذي ولد عام 1877، وأصبح أحد شعراء مدرسة البعث والإحياء في الشعر العربي.
تأثر محرم بالسيرة النبوية والتاريخ وقضايا وطنه، وقدم إنتاجًا شعريًا متنوعًا، من أبرز أعماله «مجد الإسلام»، كما عُرف بشعره الوطني والقومي، وظل اسمه حاضرًا في الحركة الأدبية والثقافية المصرية.

محمد عبد الحليم عبد الله.. الرواية التي عبرت إلى الشاشة
ومن كفر بولين بمركز كوم حمادة، ولد الروائي محمد عبد الحليم عبد الله، أحد أبرز كتاب الرواية العربية في القرن العشرين.
قدم خلال مسيرته عشرات الروايات والقصص التي اقتربت من الإنسان والمجتمع والحياة اليومية، وتحولت مجموعة من أعماله إلى أفلام ومسلسلات، من بينها «غصن الزيتون» و«بعد الغروب»، كما حصل على عدد من الجوائز الأدبية، ومنح اسمه وسام الجمهورية بعد وفاته.

عبدالعزيز مخيون.. حضور فني من أبو حمص
وفي الفن، يبرز اسم الفنان عبدالعزيز مخيون، ابن مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، الذي امتدت مسيرته الفنية لعقود وقدم خلالها أعمالًا في السينما والمسرح والتليفزيون.
تنوعت أدواره بين الشخصيات التاريخية والاجتماعية والدرامية، وقدم شخصيات تركت حضورًا واضحًا لدى الجمهور، من بينها أدواره في «الشهد والدموع» و«ليالي الحلمية» و«أم كلثوم» و«الجماعة»، كما جسد شخصية الموسيقار محمد عبد الوهاب في أكثر من عمل فني. وظل مخيون مرتبطًا بمسقط رأسه، الذي احتفى به خلال حياته حتي رحيله عام 2026.

محمود الجندي.. ابن أبو المطامير على الشاشة
ومن أبو المطامير أيضًا جاء الفنان محمود الجندي، الذي ترك بصمته في السينما والمسرح والتليفزيون، وقدم على مدى مسيرته عشرات الأدوار المتنوعة.
ولم يكن حضوره الفني منفصلًا عن مسقط رأسه؛ فقد ظل مرتبطًا بأهالي أبو المطامير، الذين احتفوا به وكرموه، وأطلق اسم الفنان الراحل على مسرح قصر ثقافة أبو المطامير تقديرًا لمسيرته وعطائه الفني ودوره في دعم الحركة الثقافية بالمحافظة.

حسن شحاتة.. من كفر الدوار إلى قمة الكرة المصرية
وفي الرياضة، يظل حسن شحاتة أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بمحافظة البحيرة؛ فقد ولد في كفر الدوار وبدأ ممارسة كرة القدم في مدينته قبل انتقاله إلى الزمالك.
وخلال مسيرته لاعبًا، حقق لقب أفضل لاعب في آسيا عام 1970، ثم صنع مجده الأكبر مدربًا للمنتخب المصري، عندما قاد «الفراعنة» إلى الفوز بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010، ليصبح أحد أبرز الأسماء في تاريخ الكرة المصرية.

حمدي فتحي.. من الدلنجات إلى الملاعب الكبرى
ويمتد حضور أبناء البحيرة في الملاعب إلى الجيل الحالي، ومن أبرزهم حمدي فتحي، ابن مركز الدلنجات، الذي بدأ مسيرته مع ألعاب دمنهور قبل الانتقال إلى أندية الدوري الممتاز، ثم خوض تجربة احترافية خارج مصر.
وأصبح فتحي أحد عناصر منتخب مصر في السنوات الأخيرة، وواصل حضوره في الملاعب العربية والدولية، ليقدم نموذجًا لجيل جديد من أبناء المحافظة الذين بدأوا من أندية الأقاليم قبل الوصول إلى أعلى مستويات كرة القدم.

مروان عطية.. ابن كفر الدوار في قلب المنتخب
ومن كفر الدوار، يبرز اسم مروان عطية ضمن الجيل الحالي من لاعبي الكرة المصرية، بعدما صنع لنفسه مكانة مع النادي الأهلي والمنتخب الوطني.
وارتبط اسم اللاعب بمدينته، التي استقبلته بحفاوة كبيرة عقب عودته من المشاركة مع المنتخب في كأس العالم 2026، في مشهد عكس حضور أبناء البحيرة في ذاكرة جماهير المحافظة وارتباطهم بنجومها الرياضيين.

البحيرة.. مواهب تتوارث طريق النجاح
وبين عالم نال جائزة نوبل، وعلماء ومفكرين وشعراء وكتاب، وفنانين تركوا حضورًا على الشاشة والمسرح، ونجوم صنعوا تاريخًا في ملاعب كرة القدم، تتسع قائمة أبناء البحيرة الذين تركوا أثرًا في مسيرة مصر.
وتبقى خصوصية هذه القائمة في تنوع مجالاتها؛ فكل اسم يحمل حكاية مختلفة، وكل مدينة أو قرية في المحافظة تكاد تحتفظ بقصة أحد أبنائها الذين خرجوا منها إلى فضاءات أوسع، ليصبح النجاح الفردي جزءًا من ذاكرة المكان.
من دمنهور إلى رشيد، ومن محلة نصر وإبيا الحمراء إلى كوم حمادة وأبو حمص وأبو المطامير وكفر الدوار والدلنجات، تتعدد الأسماء وتتباين المجالات، لكن يجمعها رابط واحد: أن البحيرة لم تكن يومًا مجرد مكان للميلاد، وإنما كانت نقطة انطلاق لرحلات صنعت حضورًا وبصمات تجاوزت حدود المحافظة.

اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟