تلاوة القرآن في عزاء قبطي ببني سويف.. «عماد جاد» يلحق بصديق عمره بعد ساعات من وفاته
في مشهد إنساني لافت، شهد مركز الفشن بمحافظة بني سويف واقعة عكست عمق العلاقات التي تجمع أبناء المجتمع المصري، بعدما صدحت آيات من القرآن الكريم داخل سرادق عزاء الراحل القبطي «عماد جاد»، وسط حضور كبير من الأهالي الذين تجمعوا لتقديم واجب العزاء لأسرته.
وتداول عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة من مراسم العزاء، ظهر خلالها الشيخ محمد الفشني أثناء تلاوة القرآن الكريم، في أجواء امتزج فيها الحزن على فقدان «عماد» بمشاعر المحبة والمواساة التي جمعت المسلمين والمسيحيين من أبناء المركز.
ولم يكن المشهد مجرد تلاوة للقرآن داخل سرادق عزاء، وإنما جاء في سياق قصة رحيل مؤثرة للراحل «عماد جاد»، الذي توفي أثناء توجهه لأداء واجب العزاء في صديق عمره «بطرس بباوي».

جاء ليواسي أسرة صديقه.. فرحل خلفه
وبحسب ما تداوله الأهالي، كان «عماد جاد» قد توجه إلى سرادق عزاء صديقه «بطرس بباوي» للمشاركة في مراسم العزاء وتقديم المواساة لأسرته، إلا أن القدر كان له كلمة أخرى، حيث سقط داخل سرادق العزاء وفارق الحياة، في واقعة حملت قدرًا كبيرًا من التأثير، إذ لحق بصديقه الذي جاء ليواسي أسرته.
وكانت تربط الراحلين علاقة صداقة قوية، إلى جانب علاقات طيبة جمعتهما بأهالي مركز الفشن، الذين عرفوهما بحسن التعامل والمحبة والحرص على العلاقات الإنسانية والاجتماعية.

صداقة تتجاوز اختلاف الديانة
وأجمع عدد من الأهالي على أن «عماد» و«بطرس» كانا من الشخصيات المحبوبة في المركز، وأن علاقاتهما لم تكن مرتبطة بالانتماء الديني، بل امتدت إلى مختلف أبناء المجتمع، حيث جمعتهما صداقات وجيرة وعلاقات إنسانية مع المسلمين والمسيحيين.
وعكست المشاركة الكبيرة في مراسم تشييع الجثمانين حجم المحبة التي كان يتمتع بها الراحلان، إذ حرص المئات من أبناء بني سويف على المشاركة في تشييع الجثمانين وتقديم واجب العزاء، في مشهد غلبت عليه مشاعر الحزن والفقد.
مشهد يبرز الوحدة الوطنية
وأثار مشهد تلاوة القرآن في عزاء «عماد جاد» تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون فيه تعبيرًا صادقًا عن قيم المواساة والتراحم بين أبناء الوطن الواحد، بعيدًا عن أي اختلاف في الديانة.
كما أعادت الواقعة إلى الواجهة صورًا من التآخي التي تظهر في المواقف الإنسانية، خاصة في لحظات الفقد، عندما تتقدم مشاعر المحبة والصداقة والجيرة على أي اختلاف آخر.
وبين تلاوة القرآن داخل سرادق العزاء، ومشاركة المسلمين والمسيحيين في تشييع الراحلين، بدت قصة «عماد» و«بطرس» واحدة من المواقف التي تركت أثرًا عميقًا في نفوس أهالي الفشن، بعدما جمعت بين مأساة الرحيل ورسالة إنسانية تؤكد أن المحبة الحقيقية قادرة على تجاوز الاختلاف، وأن وقت الحزن يكشف أصدق صور التكاتف والوحدة بين أبناء الوطن.



ما رأيك في هذا الخبر؟