خطبة الجمعة اليوم.. الأوقاف تحذر من التنمر: السخرية ليست خفة ظل بل جريمة تهدم الإنسان
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان «التنمر وأثره على شخصية الإنسان»، في إطار جهودها المستمرة لنشر القيم الأخلاقية وترسيخ مبادئ الاحترام والتسامح بين أفراد المجتمع، والتأكيد على خطورة التنمر بجميع أشكاله، سواء كان لفظيًا أو جسديًا أو نفسيًا أو إلكترونيًا، لما يتركه من آثار سلبية عميقة على الأفراد والمجتمع.
وأكدت الوزارة أن الخطبة تستهدف تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي تعتبر السخرية والاستهزاء بالآخرين نوعًا من المزاح أو خفة الظل، موضحة أن الإسلام نهى عن كل صور الإيذاء والإهانة، ودعا إلى حفظ كرامة الإنسان واحترام مشاعره، باعتبار ذلك من مكارم الأخلاق التي جاء بها الدين الإسلامي.
الأوقاف: التنمر سلوك مرفوض شرعًا
أوضحت الوزارة في نص الخطبة الأولى أن التنمر يمثل اعتداءً صريحًا على كرامة الإنسان التي كرمها الله سبحانه وتعالى، مشيرة إلى أن السخرية والاستهزاء بالآخرين لا تعد مجرد كلمات عابرة، بل قد تتسبب في أضرار نفسية واجتماعية بالغة، وتزرع الكراهية والبغضاء بين أفراد المجتمع.
وشددت الخطبة على ضرورة تجنب احتقار الآخرين أو السخرية من أشكالهم أو ألوانهم أو أوضاعهم الاجتماعية، مؤكدة أن المؤمن الحقيقي هو من سلم الناس من لسانه ويده، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».
تحذير من التنمر الإلكتروني
وأفردت الخطبة جانبًا مهمًا للحديث عن التنمر الإلكتروني، محذرة من خطورة التعليقات المسيئة، ونشر الصور أو الفيديوهات دون إذن أصحابها، وإنشاء الصفحات المخصصة للسخرية أو التشهير بالآخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن هذا النوع من التنمر أصبح سببًا في انتشار الاكتئاب والعزلة وفقدان الثقة بالنفس لدى كثير من الضحايا، داعية مستخدمي وسائل التواصل إلى نشر الكلمة الطيبة، والابتعاد عن كل ما يسيء للآخرين أو ينتهك خصوصيتهم.
السخرية ليست خفة ظل
وجاءت الخطبة الثانية تحت عنوان «السخرية ليست خفة ظل»، حيث أكدت وزارة الأوقاف أن الضحك على حساب مشاعر الآخرين لا يعد خلقًا حسنًا، بل قد يترك جراحًا نفسية تستمر سنوات، موضحة أن حسن الدعابة لا يكون بالإساءة أو الانتقاص من الناس.
واستشهدت الخطبة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾، تأكيدًا على حرمة السخرية والاستهزاء بالآخرين مهما كانت الأسباب.
الأسرة ودورها في مواجهة الظاهرة
كما وجهت الخطبة رسالة إلى الآباء والأمهات بضرورة غرس قيم الاحترام والتسامح في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتعليمهم أن المزاح له ضوابط شرعية وأخلاقية، وأن الاعتذار ورد الحقوق من شيم أصحاب الأخلاق الكريمة.
وأكدت الوزارة أن بناء شخصية سوية يبدأ من الأسرة، من خلال تربية الأبناء على احترام الآخرين، والابتعاد عن السخرية والتنمر، وتشجيعهم على الكلمة الطيبة والتعامل الراقي مع الجميع.
واختتمت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يصلح الألسنة ويطهر القلوب، وأن يجعل أفراد المجتمع مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يؤلف بين القلوب، ويحفظ المجتمع من الفتن والعداوات، في رسالة تؤكد أن مواجهة التنمر مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمع بأكمله.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟